الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي

524

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه

والجواب عنه واضح ، فإن الواجب الموسع فعل واحد ، وهو طبيعة الفعل المقيد بطبيعة الوقت المحدود بحدين على ألا يخرج الفعل عن الوقت ، فتكون الطبيعة بملاحظة ذاتها واجبة لا يجوز تركها . غير أن الوقت لما كان يسع لإيقاعها فيه عدة مرات ، كان لها أفراد طولية تدريجية مقدرة الوجود في أول الوقت وثانيه وثالثه إلى آخره ، فيقع التخيير العقلي بين الأفراد الطولية كالتخيير العقلي بين الأفراد العرضية للطبيعة المأمور بها ، فيجوز الإتيان بفرد وترك الآخر من دون أن يكون جواز الترك له مساس في نفس المأمور به ، وهو طبيعة الفعل في الوقت المحدود . فلا منافاة بين وجوب الطبيعة بملاحظة ذاتها وبين جواز ترك أفرادها عدا فرد واحد . والقائلون بالامتناع التجئوا إلى تأويل ما ظاهره التوسعة في الشريعة ، فقال بعضهم بوجوبه في أول الوقت ، والإتيان به في الزمان الباقي يكون من باب القضاء والتدارك لما فات من الفعل في أول الوقت . وقال آخر بوجوبه في آخر الوقت ، والإتيان به قبله من باب النفل يسقط به الغرض ، نظير إيقاع غسل الجمعة في يوم الخميس وليلة الجمعة . وقيل غير ذلك .